اسماعيل بن محمد القونوي
190
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأن فرعون أولى بذلك ) « 1 » أي ثبت الأمر بالإتيان إلى فرعون بدلالة النص فالاقتصار في العبارة لا في المراد وفي هذا الاقتصار تنبيه على أن ظلم فرعون إشد لكن هذا علة مصححة فإن في موضع آخر اقتصر على فرعون حيث قيل اذهب إلى فرعون إنه طغى وسيأتي فأتيا إلى فرعون « 2 » وهذا وإن خالف ما في مواضع أخر لفظا فهو طبقه في المقصود ويشير إليه المص في سورة القصص . قوله : ( استئناف اتبعه إرساله إليهم ) استئناف أي استئناف نحوي غير داخل تحت النداء اتبعه تعالى إرساله لما ذكره المص وقيل استئناف بياني بتقدير ما أقول إذا جئتهم وأنت خبير بأن حق الكلام الخطاب « 3 » إذ الكلام حينئذ بالمشافهة . قوله : ( للإنذار تعجيبا له ) مستفاد من التعبير بالقوم الظالمين فإن الأمر بالإتيان إليهم ليس إلا للإنذار قوله تعجيبا له أي لموسى عليه السّلام أي الهمزة الاستفهامية « 4 » للتعجيب لاستحالة التعجب منه تعالى . قوله : ( من إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه ) الإفراط منفهم من أَ لا يَتَّقُونَ أي عن الظلم وعدم الاتقاء عنه إفراط فيه وجسارتهم من غير مبالاة عليه . قوله : ( وقرىء بالتاء على الالتفات إليهم زجرا لهم وغضبا عليهم وهم وإن كانوا غيبا الكفر حتى انتهى أمره في الكفر إلى دعوى الألوهية فكان كأنه مذكور بدلالة الحال . قوله : استئناف اتبعه إرساله إليهم للإنذار تعجيبا له من افراطهم في الظلم أي اتبع اللّه تعالى قوله : أَ لا يَتَّقُونَ [ الشعراء : 11 ] قوله : ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الشعراء : 10 ] تعجيبا لموسى من افراطهم في ظلمهم فكأنه قيل يا موسى إما انتهى تماديهم في الظلم وإما بلغ زمان إنذارهم وأو أن تخويفهم بأيامي وهي أيام الآخرة وعقابي فيتقون ما أعجب حالهم في الظلم قال صاحب الفرائد يمكن أن يقال في الغيبة ائت قوم فرعون قائلا قولي لهم ألا يتقون كقوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] أي فقل لهم إني قريب ومبلغا قولي وكذا في قراءة كسرة النون وفي الخطاب قائلا لهم أَ لا يَتَّقُونَ قال الزمخشري ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في الظالمين أي يظلمون غير متقين اللّه وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال . قوله : وقرىء بالتاء على الالتفات زجرا لهم وغضبا عليهم وفي الكشاف وأما من قرأ أَ لا يَتَّقُونَ على الخطاب فعلى طريقة الالتفات وجبههم وضرب وجوههم بالإنكار والغضب عليهم كما ترى من يشكون من ركب جناية إلى بعض أخصائه والجاني حاضر فإذا اندفع في الشكاية وحر مزاجه وحمي غضبه قطع مباثّته وأقبل على الجاني يوبخه ويعنف به ويقول له ألم تتق اللّه ألم تستحي من الناس .
--> ( 1 ) أولى بذلك أي بالاتيان لأنه منشأ الإضلال أو بالوصف بالظلم . ( 2 ) وقيل قوم فرعون شامل له كشمول بني آدم له . ( 3 ) وفي الكشاف ويحتمل أن يكون أَ لا يَتَّقُونَ حالا من الضمير في الظالمين أي يظلمون غير متقين اللّه عقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال هذا بناء على أن الفصل بقوله قوم فرعون ليس بأجنبي واعمال قبل الهمزة فيما بعدها جائز للتوسع في الهمزة وكلاهما منظور فيه . ( 4 ) وقيل إلا للعرض ولا استفهام فيه .